ابن كثير

200

البداية والنهاية

[ التاج ] بكماله وانصرف ، فبعث يزيد إلى ذلك السائل فأخذ منه التاج وعوضه عنه ما لا كثيرا . وقال علي بن محمد المدائني قال أبو بكر الهذلي : كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب فرفعوا إليه أنه أخذ خريطة فيها مائة دينار ، فسأله عنها فقال : نعم وأحضرها ، فقال له يزيد : هي لك ، ثم استدعى الذي وشى به فشتمه ، فقال في ذلك القطامي الكلبي ، ويقال إنها لسنان بن مكمل النميري : لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القراء بعدك يا شهر أخذت به شيئا طفيفا وبعته * من ابن جونبوذان هذا هو الغدر وقال مرة بن النخعي ( 1 ) : يا بن المهلب ما أردت إلى امرئ * لولاك كان كصالح القراء قال ابن جرير : ويقال إن يزيد بن المهلب كان في غزوة جرجان في مائة ألف وعشرين ألفا ، منهم ستون ألفا من جيش الشام أثابهم الله ، وقد تمهدت تلك البلاد بفتح جرجان وسلكت الطرق ، وكانت قبل ذلك مخوفة جدا ، ثم عزم يزيد على المسير إلى خوزستان ، وقدم بين يديه سرية هي أربعة آلاف من سراة الناس ، فلما التقوا اقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل من المسلمين في المعركة أربعة آلاف وإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم إن يزيد عزم على فتح البلاد لا محالة ، وما زال حتى صالحه صاحبها - وهو الاصبهبذ - بمال كثير ، سبعمائة ألف في كل عام ، وغير ذلك من المتاع والرقيق . وممن توفي فيها من الأعيان : عبد الله بن عبد الله بن عتبة كان إماما حجة ، وكان مؤدب عمر بن عبد العزيز ، وله روايات كثيرة عن جماعات من الصحابة ، أبو الحفص النخعي . عبد الله بن محمد بن الحنفية . وقد ذكرنا تراجمهم في التكميل والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم دخلت سنة تسع وتسعين فيها كانت وفاة سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين يوم الجمعة لعشر مضين ، وقيل بقين من صفر منها ، عن خمس وأربعين سنة ، وقيل عن ثلاث وأربعين ، وقيل إنه لم يجاوز الأربعين . وكانت خلافته سنتين وثمانية أشهر ، وزعم أبو أحمد الحاكم : أنه توفي يوم الجمعة لثلاث عشر بقيت من رمضان منها ، وأنه استكمل في خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وخمسة أيام ، وله من العمر تسع وثلاثون سنة ، والصحيح قول الجمهور وهو الأول ، والله أعلم .

--> ( 1 ) في ابن الأثير 5 / 33 : الحنفي .